
حقق الاقتصاد التونسي خلال عام 2025 نتائج إيجابية على مستوى أغلب المؤشرات الاقتصادية، في ظل تحسن أداء عدد من القطاعات الحيوية، الأمر الذي انعكس على معدلات النمو والاستقرار المالي، وساهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني داخليًا وخارجيًا.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي لتونس نموًا بنسبة 3.2% خلال عام 2025، مقارنة بنسبة 1.4% خلال عام 2024، ما يعكس تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي وتحسن القدرة الإنتاجية للاقتصاد التونسي.
وأظهرت البيانات المسجلة تحسنًا ملحوظًا في أداء القطاع الزراعي، حيث ارتفعت القيمة المضافة بنسبة 9.8% بحساب الانزلاق السنوي، وهو ما يعكس تحسن الإنتاج الزراعي ودوره المتزايد في دعم النمو.
كما واصل قطاع الخدمات أداءه الإيجابي مسجلًا نموًا بنسبة 1.9%، في حين ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة الصناعية بنسبة 3.4%، مدفوعة بتحسن نسبي في الصناعات التحويلية وبعض القطاعات المرتبطة بالتصدير.
وعلى مستوى الأسعار، شهد معدل التضخم تراجعًا طفيفًا ليصل إلى 4.9% خلال عام 2025، ويعود هذا الانخفاض بالأساس إلى تباطؤ نسق ارتفاع أسعار عدد من المجموعات الاستهلاكية الرئيسية، حيث تراجع معدل تطور أسعار المواد الغذائية إلى 5.7% في سبتمبر مقارنة بـ5.9% في الشهر السابق.
وأسهم هذا المنحى التنازلي لمعدلات التضخم منذ الأشهر الأولى من العام في إتاحة هامش تحرك أوسع أمام السياسة النقدية، ما دفع البنك المركزي التونسي إلى خفض نسبة الفائدة الرئيسية إلى 7.5% في مارس 2025، وذلك لأول مرة بعد سلسلة من الزيادات المتتالية خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت صادرات الفوسفات ومشتقاته بنسبة 11.9%، كما زادت صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 6.7%، في حين تراجعت صادرات الطاقة بنسبة 39% نتيجة انخفاض صادرات المواد المكررة.
وفي المقابل، سجل قطاع السياحة أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت عائدات البلاد من السياحة بنسبة 8.2% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، لتصل إلى نحو ملياري دولار، وفق بيانات وزارة المالية.
كما واصلت تحويلات التونسيين بالخارج منحاها التصاعدي، مسجلة 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق، ما أسهم في دعم احتياطي النقد الأجنبي.
وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية مستوى يعادل 107 أيام توريد، بحسب إحصاءات البنك المركزي التونسي، وهو ما يعكس تحسنًا في الوضعية الخارجية للبلاد.
وانعكست هذه المؤشرات الإيجابية على التصنيف السيادي لتونس، حيث قامت وكالات التصنيف الائتمانية العالمية بمراجعة تصنيف البلاد نحو الأفضل، مدفوعة بتحسن العجز الجاري وتقلص عجز الميزانية وتعزيز احتياطي العملة الأجنبية.
ورفعت وكالة «موديز» تصنيف تونس إلى Caa1 مع آفاق مستقرة، كما عدلت وكالة «I&R» اليابانية آفاق التصنيف من سلبية إلى مستقرة، في حين رفعت وكالة «فيتش» التصنيف السيادي لتونس إلى B- مع نظرة مستقبلية مستقرة.
كما تمكنت تونس من سداد أقساط ديونها الخارجية بنسبة 125% إلى حدود نهاية سبتمبر 2025، متجاوزة بذلك المبلغ المبرمج في قانون المالية، وهو ما سمح بخلاص جميع القروض الخارجية المقررة للسنة قبل نهايتها بثلاثة أشهر.
وتوقعت الحكومة التونسية تحقيق نسبة نمو في حدود 3.2% خلال كامل عام 2025، في ظل استمرار التحسن التدريجي للمؤشرات الاقتصادية.






